الغزالي
333
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
64 - باب : في بيان أهوال « 1 » القيامة روي أنّ عائشة رضي اللّه عنها قالت : قلت يا رسول اللّه هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة ؟ . قال : « أمّا عند ثلاثة مواضع فلا : عند الميزان حتى يعلم إما أن يخفّ ، وإمّا أن يثقل ، وعند تطاير الصّحف إمّا أن يعطى كتابه بيمينه ، وإمّا أن يعطى كتابه بشماله ، وحين يخرج عنق « 2 » من النار فينطوي عليهم ، ويقول : وكّلت بثلاثة ، وكّلت بمن دعا مع اللّه إلها آخر ، وبكلّ جبّار عنيد ، وبكلّ من لا يؤمن بيوم الحساب ، فينطوي عليهم حتى يرمي بهم في غمرات جهنم ، ولجهنّم جسر أدقّ من الشعر ، وأحدّ من السيف ؛ عليه كلاليب وحسك ، والناس يمرّون عليه كالبرق الخاطف ، وكالريح العاصف . . . » الحديث . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لما فرغ اللّه من خلق السماوات والأرض خلق الصّور ، فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخصا « 3 » ببصره إلى العرش ، ينتظر متى يؤمر » . قال : قلت : يا رسول اللّه ، وما الصّور ؟ قال : « قرن من نور » قلت : يا رسول اللّه ، كيف هو ؟ قال : « عظيم الدارة ، والذي بعثني بالحقّ نبيّا لعظم دارته كعرض السماء والأرض ، ينفخ فيه ثلاث نفخات . نفخة للفزع ، ونفخة للصعق ، ونفخة للبعث ، فتخرج الأرواح كأنها النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض ، فتدخل في الأجساد من الخياشيم . ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض » . وفي خبر آخر : « إذا أحيا اللّه تعالى جبريل وميكائيل وإسرافيل فينزلون إلى قبر
--> ( 1 ) أهوال : جمع هول وهو الفزع ، والأمر المخيف . ( 2 ) عنق : طائفة . ( 3 ) شاخصا : رافعا .